محمد علي المعلم

108

الفاطمة المعصومة ( س )

منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد قال : فجعل المهدي يكتب تحت كل بيت : لك الأمان من الله ومني ، فاظهر متى شئت ، حتى كتب ذلك تحتها أجمع ، فالتفت فإذا دموعه تجري على خده فقلت له : من ترى قائل هذا الشعر يا أمير المؤمنين ؟ قال : أتتجاهل علي ؟ من عسى أن يقول هذا الشعر إلا عيسى بن زيد ( 1 ) . ولكن لما بلغه موت عيسى بن زيد اعتبر ذلك بشرى وحول وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله . وكان يجد في طلبه حتى أنه حبس بعض أصحابه ثم قتلهم لأنهم لم يخبروه بموضع اختفائه ( 2 ) . وعهده وإن لم يكن كعهد أبيه شدة وبطشا إلا أنه ورث منه العداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي كان يعتقد أن لا بقاء له في الحكم والسلطان إلا بالقضاء على العلويين وشيعتهم . حتى إذا جاء عهد ابنه موسى الهادي الذي اتصف بنزعات الشر والطيش والتمادي في سفك الدماء ، فنقم عليه القريب والبعيد وبغضه الناس جميعا ، وقد حقدت عليه أمه الخيزران ، وبلغ بها الغيظ والكراهية له أنها هي التي قتلته ( 3 ) . وفي زمانه حدثت واقعة فخ التي ضارعت مأساة كربلاء في آلامها

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 408 - 412 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 422 وص 427 . ( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 1 ص 457 .